Web
Analytics

كيف يحدث إدمان النيكوتين وما طرق التخلص منه بسهولة؟

0

لا عجب أنه عند الاطلاع على آخر الإحصاءات التي تُظهر أن نحو خُمس سكان العالم من المدخنين، وأن التدخين يتسبب في وفاة ما يفوق على خمسة ملايين شخص حول العالم سنويًا، فكيف يحدث إدمان النيكوتين وما طرق التخلص منه بسهولة؟

تفشت عادة إدمان النيكوتين في المجتمعات عامةً بشكل كبير وملحوظ، ومن المعروف أن تلك العادة السيئة تبدأ مع المراهقين على سبيل التجربة والتقليد الأعمى، ثم ما تلبث أن تتحول مع الشاب أو الفتاة إلى عادة، ثم يتملك المدخن شعورًا قويًا بعدم القدرة على الاستغناء عن السيجارة على الإطلاق.  وبمرور الوقت يصبح تدخين السيجارة هو الشغل الشاغل المسيطر على العقل، حيث ههنا دَلِف الشخص من مرحلة التجربة والتقليد والعادة إلى مرحلة إدمان النيكوتين بكل أعراضها ونتائجها الصحية المقيتة

ما هو النيكوتين؟

إدمان النيكوتين

النيكوتين عبارة عن مركب عضوي شبه قلوي وسام، يوجد بطبيعة الحال في جميع أجزاء نبات التبغ بنسب مختلفة بين جزء وآخر، وتعتبر الأوراق الحاوية لأعلى النسب والمعدلات منه، والغير المعلوم للكثيرين أنه موجود أيضًا في الطماطم والبطاطس والفلفل الأخضر والباذنجان وأوراق نبات الكوكا وغيرهم، ولكن بالطبع بنسب تقل كثيرًا عن تلك النسب الموجودة في التبغ.

ومادة النيكوتين تدخل كأساس في تصنيع السجائر وغيرها من وسائل التدخين الأخرى، وهو المسئول الأول والأخير عن إدمان التدخين، فبمجرد أن يعتاد المدخن عليه يشعر وكأنه في حاجة مستمرة إليه كي يستمر في تأدية وظائفه في الحياة بشكل طبيعي.

كيف يحدث إدمان النيكوتين ؟

إدمان النيكوتين أو كما يُعرف بين الناس بإدمان التبغ هو عبارة عن عدم القدرة على التخلي عن منتجات التبغ بسبب محتواها من النيكوتين، أي أن مدمن النيكوتين لا يمكنه التوقف عن استعمال هذه المادة حتى وإن أصابه الضرر من وراءها. وفي خضم هذه الحالات الإدمانية وما تشمله من مضاعفات صحية وحتى أعراض إنسحابية عند الإقلاع حاول العلماء تحديد خلايا الدماغ المسؤولة عن إدمان النيكوتين بعدة تجارب على الفئران.

ومن ضمن هذه المحاولات البحثية ما قام به فريق بحثي من جامعة روكفيلر بنيويورك، واشترك معه فريق آخر من كلية الطب بجامعة سيناء، وفريق ثالث من المعهد الوطني للعلوم البيولوجية بالصين، وأشارت نتائج هذه التجارب إلى وجود منطقتين في الدماغ هما المسئولتين عن إدمان النيكوتين، وتوصل هذا الفريق إلى أن التحصل على كميات كبيرة من النيكوتين الخارجي يؤدي إلى تغييرات عدة في الخلايا العصبية التي تُعرف طبياً باسم Amigo1، حيث أن هذه التغيرات تؤدي إلى انقطاع التواصل بين المنطقتين المشار إليهما.

فقد بيَّنت الدراسة أن الفئران التي سبق تعويدها على استنشاق النيكوتين، حينما أُزيلت خلاياها العصبية من نوع amigo1 تركت الغرفة المعبأة بالنيكوتين، وتوجهت نحو غرفة أخرى يخلو جوها منه، بمعنى أنها تخلصت تمامًا من إدمانها على النيكوتين.

وتوصلت دراسة أمريكية أخرى إلى أن مادة النيكوتين مسئولة عن رفع مستويات هرمون الدوبامين في الدماغ، وهذا الهرمون هو المسئول عن شعور السعادة عند تدخين السيجارة بما ينعكس على شدة الترابط بين المدخن وسيجارته.

وفي دراسة ثالثة أمريكية التجربة أيضًا أكدت أن جزءًا محددًا من الدماغ يًسمى انسولا هو المسؤول عن إدمان مادة النيكوتين، فقد أفادت أن الأشخاص الذين تضررت لديهم هذه المنطقة بفعل النيكوتين الخارجي من منتجات التبغ يفقدون بشكل نهائي القدرة على ترك التدخين.

أعراض إدمان النيكوتين

إدمان النيكوتين

يصاحب إدمان النيكوتين مجموعة من الأعراض على المدمن، علمًا بأن درجة الإدمان ومن ثَم شدة الأعراض يتوقفان على عدد السجائر التي تُدخن في اليوم الواحد، وكذلك المدة الزمنية لممارسة هذه العادة، وأهم الأعراض المصاحبة لإدمان النيكوتين ما يلي:

الصعوبة الشديدة في التوقف عن التدخين، فكل مرة يحاول فيها مدمن النيكوتين التوقف عن منتجات التبغ لا يستطيع، أي أنه دخل في دوامة إدمان هذه المادة، عند محاولة الإقلاع تظهر الأعراض الإنسحابية وأبرزها الصداع والضيق الشديد والعصبية الزائدة وفقدان التركيز واضطرابات المعدة التي قد يصحبها الإصابة بالإسهال أو بالإمساك.

عدم القدرة على التوقف عن التدخين رغم الإصابة بالأمراض المرافقة له مثل أمراض الرئة والقلب، تجنب النشاطات الاجتماعية والعملية التي يمُنع فيها التدخين. تفضيل شراء السجائر على شراء الطعام حتى وإن تضور جوعًا ولا يملك المال الكافي لشراء الإثنين معًا.

علاج إدمان النيكوتين

علاج إدمان النيكوتين قد يظهر للكافة وللمدخنين على وجه الخصوص أنه أمر شديد الصعوبة والمرارة، إلا أنه يمكننا القول إن التعافي من إدمان النيكوتين ليس أمرًا مستحيلًا. فالواقع العملي يشهد بإقلاع العديد من المدخنين السابقين عن التدخين، ويشهد فعلًا بالنجاح المنقطع النظير في ترك تدخين منتجات التبغ، بل وقد يتطور إلى درجة شديدة من البغض والكراهية لكل ما له علاقة بالتبغ والنيكوتين.

يتوقف إحراز هذا النجاح على مدى التصميم والإرادة القوية المتوفرة في المدخن، وكذلك على الاقتناع التام بمخاطر التدخين والأضرار الناتجة عنه سواءً تلك المادية أو الصحية أو النفسية أو الاجتماعية، وأيضًا على مدى دقة وصحة وواقعية المشورة الطبية.

كما لا يفوتنا الإشارة إلى أن المدخن تجمعه علاقة قوية بسيجارته، فلا يندهش أحد من إمكانية وصف هذه العلاقة بالحب بل والحب الشديد، نعم إن المدخن يحب سيجارته، ويعتقد أنها مُتنفسه وملاذه للسعادة من ناحية، وإفراغ الهموم والغضب من ناحية أخرى، من هنا يعد فك هذا الترابط الوجداني واحدًا من أساسيات العلاج والتعافي.

ومن الناحية الإجرائية أثبتت الدراسات الطبية الموثوقة والمعتبرة أن التوقف عن التدخين لفترة أربعة أسابيع فقط كافية تمامًا للإقلاع عن هذه العادة بشكل كلي، شريطة أن يحدث التوقف عن التدخين خلال تلك الفترة نهائيًا، فلا مجال لتدخين سيجارة واحدة على سبيل إشباع النفس، فهنا يُعاد حساب الفترة الزمنية من أولها مرة أخرى. وحتى العلكات أو اللصقات التي تحتوي على النيكوتين فإنه لا ضير من استخدامها في بداية التوقف فقط، وبقدر معقول وضئيل جدًا.

اختبار إدمان النيكوتين

في محاولة للإجابة على السؤال النظري المعتاد هل التدخين عادة أم إدمان؟! نشرت مجلة الإدمان البريطانية في العام 1991 ما يُعرف باختبار فاجيرستروم لإدمان النيكوتين. حيث أنه من خلال الإجابة على تساؤلات هذا الاختبار من بين الاختيارات يتضح نوعية المرحلة الموجود فيها الشخص من حيث علاقته مع منتجات التبغ، وبمعنى آخر أن نتائج التقييم بعد الإجابة هي التي ستُخبر المدخن هل يمثل التدخين له عادة أم أنه وصل إلى مرحلة إدمان النيكوتين، وأسئلة اختبار فاجيرستروم لإدمان النيكوتين هي:

س- كم المدة الزمنية بين استيقاظك من النوم وبين تدخين أول سيجارة؟

  • بعد ستين دقيقة – درجة الإجابة صفر.
  • من 31 إلى 60 دقيقة – درجة الإجابة 1.
  • من 6 إلى 30 دقيقة – درجة الإجابة 2.
  • خلال 5 دقائق – درجة الإجابة 3.

س- هل تجد صعوبة في الامتناع عن التدخين في الأماكن الذي لا يسمح فيها بالتدخين؟

  • لا – درجة الإجابة صفر.
  • نعم – درجة الإجابة 1.
  • ما هي السيجارة التي يصعب عليك تركها؟
  • أول سيجارة في الصباح – درجة الإجابة 1.
  • السجائر الأخرى – درجة الإجابة صفر.

س- كم سيجارة تدخن يوميًا؟

  • 10 أو أقل – درجة الإجابة صفر.
  • من 11 إلى 20 – درجة الإجابة 1.
  • من 21 إلى 30 – درجة الإجابة 2.
  • 31 أو أكثر – درجة الإجابة 3.

س- هل تدخن في الساعات الأولى بعد استيقاظك أكثر من باقي ساعات اليوم؟

  • لا – درجة الإجابة صفر.
  • نعم – درجة الإجابة 1.
  • هل تدخن وأنت مصاب بمرض يجعلك ملازمًا للفراش معظم اليوم؟
  • لا – درجة الإجابة صفر.
  • نعم – درجة الإجابة 1.

ومن خلال تجميع درجات الإجابة تُصنف الحالات على النحو التالي:

  • الدرجات من 0 إلى 2 = اعتماد منخفض جدًا.
  • الدرجات من 3 إلى 4 = اعتماد منخفض.
  • الدرجة 5 = اعتماد متوسط.
  • الدرجات من 6 إلى 7 = اعتماد مرتفع.
  • الدرجات من 8 إلى 10 = اعتماد مرتفع جدًا.
  • كما أنه من خلال درجات الإجابة يمكن تحديد مدى إمكانية الإقلاع على النحو التالي:
  • النتائج دون العدد 5 = إمكانية الإقلاع بسهولة.
  • النتيجة 5 = المدخن في طريقه لإدمان النيكوتين.
  • النتائج فيما فوق الرقم 7 = لا سيطرة على مستوى التدخين وبالتالي توجد حاجة ملحة لاستشارة الطبيب.

بذلك نكون قد وضعنا بين يدي القارئ كافة المعلومات حول أسباب وأضرار إدمان النيكوتين وطرق علاجه المختلفة وفوائد الإقلاع عن التدخين على صحة الإنسان، عفانا الله وإياكم شره.

للمزيد: آفات الحدائق وكيفية التخلص منها بطريقة طبيعية ودون الحاجة للمبيدات الحشرية؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.